الآغا بن عودة المزاري

139

طلوع سعد السعود

فكم وكم مات منهم بالتصبّر والثبات ، وكم وكم من حصل منهم بعد الهلاك في النجات ( كذا ) ودام القتال إلى أن قرب ذهاب النهار ، وإقبال اليل ( كذا ) بما فيه من الاعتكار ، وثبت كل فريق لصاحبه واستقر بمركزه ، إلى أن فنا ( كذا ) الجلّ من الجيشين بمحرزه ، وتعاظم القتل وعدمت النجات ( كذا ) ، واختلط من كثرة القتلى الأموات بالأموات ، وكان للخليفة الأعظم ، والوزير الأنجم ، صاحب الإيالة الشرقية للتناجي ، السيد محمد بن أبي شاقور المجاجي ، حملات على العدو ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين ، لا يأتي أحد من غيره بمثلها من غير مين ، ودام على ذلك إلى أن استشهد بالتحقيق ، كما استشهد الفارس الشجاع رايس ( كذا ) شواش الأمير السيد مصطفى ولد سعيد المعروف بولد حمروش الدنوني ثم النقايبي بالتوفيق . قال ثم رجع الأمير والجيش الفرانسوي في أثره تابعا له وكل فريق ، يريد منهما النزول بوادي سيق فجاوزه الأمير ونزل ، وقابله العدو بجيشه ونزل ، وصار الوادي بينهما هو الحاجز ، وكل شجاع لقرنه مبارز . ثم قبل النزول أتى الجيش الذي بعثه الأمير ، لما سمع رعد المدافع وفرقعة البارود خلعهم وهم في غاية التشمير ، فألفى النصارى بقرب وادي سيق ، الذي كاد أن يغص فيه الإنسان بالريق ، وصار القتال بينه وبينهم في فضا سيرات بقية النهار ، إلى أن غشيهم ظلام اليل ( كذا ) بالاشتهار ، فكم للمزاري في ذلك الوقت من الحملات ، وكم له من الضرب الكثير والجولات ، وهو تارة يغيب في وسط العدو وتارة يظهر ، ومديما على الكرّ ولا يظهر منه المفر ، والعدو بين يديه كأنّه الزرزور ، يقلبه حيث شاء ، ولا يخشى من الرصاص والكور ، وساعده على ذلك رفيقه في الجولان قدور بالمخفي ، فكم له أيضا من ظهور وتخفّي ، ولا زال المزاري على ذلك إلى / أن انجرح به فرسه الأشهب ، فأوتي له بفرس آخر وبقي في ميدان الحرب يكافح إلى أن انجرح به فرسه الثاني الأنجب ، فبعث له الأمير فرسه الأدهم المسمى بباش طبلة ، فجال عليه في الميدان ، جولان عظيما وتمادى على الجولة وهو ملازم للكر ، ومجانب للفر إلى أن انجرح تحته فرس الأمير من الظهر ، كما انجرح هو أيضا عليه من رجله اليمنى ذات الفخر ، فأمر الأمير فورا بقدومه ، وتحيّر منه كثيرا خشية على عدومه ، لاطلاعه يقينا على